إحياء الذكرى الثمانين لمجازر 8 ماي 1945 – النادي العلمي ‘فكرة’
في إطار إحياء الذكرى الثمانين لمجازر 8 ماي 1945، نظم النادي العلمي والثقافي “فِكرة” تظاهرة ثقافية وتاريخية شاملة، استحضرت إحدى أكثر المحطات دموية في تاريخ الجزائر الحديث، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء المطالبين بالحرية والاستقلال، على يد الاستعمار الفرنسي الغاشم.
افتُتحت التظاهرة بكلمة ترحيبية وتثمينية للدكتور ناصر عامر نيابة عن مدير المدرسة، للنادي العلمي والثقافي و لكل من ساهم في احياء اليوم الوطني للذاكرة بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية،
وكلمة لرئيس النادي الطالب منصف درويش، التي عبر فيها في هذه المحطة التاريخية على التأكيد والوفاء لذاكرة الشهداء و المجاهدين و لتجديد العهد بمواصلة بناء جزائر قوية بكل أبنائها مستمدة من تضحيات بطولات ابنائها الشهداء و المجاهدين،
كما شارك ايضا الدكتور علاوة العايب، أستاذ القانون الدولي بجامعة الجزائر 1، بمحاضرة قيّمة تناول فيها جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، منذ بداية الاحتلال عام 1830 إلى غاية مجازر 8 ماي 1945. وقد عرض الدكتور، بلغة القانون الدولي وأدواته، أوجه الانتهاكات الوحشية التي طالت المدنيين الجزائريين، من قمع وتصفية جماعية، وتدمير للقرى، وسلب للحقوق، مؤكدًا أن تلك الجرائم تندرج ضمن تصنيف “الجرائم ضد الإنسانية”، وتتنافى مع أبسط المبادئ الأخلاقية والشرعية الإنسانية.
ولم تقتصر التظاهرة على البعد الأكاديمي فقط، بل سعت إلى تقديم مشهد ثقافي متكامل، من خلال تنظيم معرض متنوع للأكلات الشعبية والأزياء التقليدية التي تمثل مختلف مناطق الوطن، في تعبير جليّ عن ثراء الفسيفساء الثقافية الجزائرية. وقد لقي المعرض استحسان الزوار، لما حمله من رمزية قوية تعكس تمسّك الجزائريين بهويتهم الأصيلة رغم محاولات الطمس الممنهجة التي مارسها الاستعمار طيلة 132 سنة.
كما تم عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية والقصيرة التي وثّقت، بالصوت والصورة، بشاعة الجرائم المرتكبة في حق الشعب الجزائري، وهو ما أضفى على التظاهرة بعدًا وجدانيًا وإنسانيًا عميقًا، حيث تفاعل الحضور مع المشاهد المؤثرة، التي جسدت معاناة الأجداد وتضحياتهم الجسيمة.
واختُتمت الفعالية بحفل تكريمي خاص، تم خلاله تقديم شهادات شكر وتقدير للمساهمين في إنجاح هذا النشاط، ولكل من ساهم في إحياء اليوم الوطني للذاكرة، عرفانًا بجهودهم في ترسيخ روح الوطنية وحفظ الذاكرة الجماعية.
عرفت هذه التظاهرة مشاركة مجموعة من النوادي العلمية والثقافية والتي أكدت بدورها على أهمية احياء الذاكرة الوطنية التي تربط الحاضر بالماضي ومدى التنوع الثقافي الذي تزخر به الجزائر القوية بكل أبنائها وأطيافها ومكوناتها.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ![]()
![]()
![]()
![]()